السيد كمال الحيدري

157

المعاد روية قرآنية

قرب النار كانت سوداء ، باردة ، لا نور فيها ولا ضياء ، ثمّ صارت حمراء ، حارّة . فإذن يمكن لحقيقة من حقائق هذا العالم ضمن قوانين معيّنة أن تتحوّل من شئ إلى شئ آخر ، وهذا التحوّل ليس في أمور خارجة عن ذاتها وعن حقيقتها ، وإنّما هو تحوّل في باطن ذاتها . ولكن ما هو معنى التحوّل في باطن ذاتها ؟ لتوضيح ذلك نقول إنّ التحوّل يكون على نحوين : الأوّل : إنّ الجوهر والذات له حقيقة ثابتة ولكن أعراضها تتبدّل من حالة إلى أخرى ، كالماء الذي له ذات وله أعراض تعرض عليه كالبرودة ، وهذه لو زالت عن الماء يبقى الماء ماءً ، وكذلك الحرارة تعرض على الماء وإذا زالت عنه يبقى الماء ماءً . والتفّاحة تبدأ خضراء ، ثمّ تكون صفراء ، ثمّ تكون حمراء ، فأعراضها كاللون والشكل والطعم والرائحة قد تتبدّل ، ولكن الذات تبقى ثابتة . الثاني : أن يقال إنّه ليس الأعراض فقط تتبدّل ، وإنّما الذات أيضاً تتبدّل ، وحقيقة الشئ وجوهره يتحوّل من شئ إلى آخر ، والقطعة من الفحم تتحوّل من شئ إلى آخر . والنفس الإنسانيّة بما لها من خصوصيّات ، لها القدرة على أن تتحوّل من شئ إلى شئ آخر ، وليس أعراضها ومظاهرها وظواهرها وأحكامها فقط هي التي تتحوّل ، فهذه النفس الإنسانيّة صُمّمت وهُندست من قبل المهندس الحكيم العليم أنّها تملك القدرة والقابليّه بإذن الله تعالى أن تتحوّل ذاتها من شئ إلى آخر . وهذه هي الحركة الجوهريّة التي تدّعى أنّ النفس الإنسانيّة تملك قابليّة